أصبح التقاط الصور وتداولها عبر الجوال ومواقع التواصل أمرًا يوميًا، إلا أن سهولة التصوير والنشر لا تمنح أي شخص حق المساس بخصوصية الآخرين أو الإساءة إلى سمعتهم. وقد تترتب على الواقعة مخالفة للذوق العام، أو جريمة معلوماتية تصل عقوبتها إلى السجن والغرامة، وفق طبيعة التصوير وطريقة استخدام المحتوى والضرر الناتج عنه.
وسنوضح لكم في هذا المقال غرامة التصوير والتشهير في السعودية، والفرق بين التصوير دون إذن والتشهير الإلكتروني، والحالات التي تستوجب العقوبة، ووسائل إثبات الجريمة، فضلًا عن الإجراءات التي يستطيع المتضرر اتخاذها لحماية حقه.
غرامة التصوير والتشهير في السعودية
لا توجد عقوبة واحدة تطبق على جميع وقائع التصوير، لأن الوصف النظامي يتحدد وفق مكان التصوير، وطبيعة الصورة، ومدى ظهور الشخص فيها، والغرض من التقاطها، وما إذا كان المحتوى قد نُشر أو استُخدم للإساءة.
وقد تبدأ المسؤولية بغرامة مقررة ضمن مخالفات الذوق العام، بينما تصل في بعض الحالات إلى السجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا انطوى الفعل على انتهاك للحياة الخاصة أو تشهير بالآخرين عبر وسائل تقنية المعلومات، وفيما يلي نوضح العقوبة:
1. عقوبة انتهاك الحياة الخاصة بالتصوير
نصت المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على معاقبة كل من يرتكب المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا، أو ما في حكمها، بالسجن مدة لا تزيد على سنة، وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ولا يتوقف تطبيق هذا النص على التقاط الصورة فقط، إذ تنظر الجهة المختصة في ظروف الواقعة وطبيعة المكان ومحتوى الصورة ومدى اتصالها بالحياة الخاصة، إضافة إلى الطريقة التي استُخدمت بها وسيلة التصوير.
2. عقوبة التشهير بالآخرين عبر وسائل التقنية
تشمل المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية أيضًا التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة، وحددت له العقوبة السابقة نفسها، وهي السجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو تطبيق إحدى العقوبتين.
ويتحقق التشهير الإلكتروني عندما يُنشر محتوى يتضمن إساءة أو اتهامًا أو كشفًا لمعلومات تمس سمعة شخص أو جهة، متى استوفى الفعل عناصر الجريمة وثبتت نسبته إلى المتهم.
3. العقوبة عند اجتماع التصوير والنشر والتشهير
قد تبدأ الواقعة بتصوير شخص دون رضاه، ثم تتطور بنشر الصورة وإرفاقها بعبارات ساخرة أو اتهامات مسيئة. وفي هذه الحالة لا يُنظر إلى التصوير والنشر باعتبارهما تصرفًا بسيطًا واحدًا، إذ تفحص الجهة المختصة جميع الأفعال والنتائج المترتبة عليها لتحديد الأوصاف النظامية المنطبقة.
وتزداد جسامة الواقعة إذا انتشر المحتوى على نطاق واسع، أو كشف تفاصيل خاصة، أو أدى إلى أضرار وظيفية أو تجارية أو اجتماعية للمجني عليه. ومع ذلك، تبقى العقوبة الفعلية خاضعة لتقدير المحكمة وفق وقائع القضية والأدلة المقدمة، ولا تمثل العقوبة القصوى حكمًا ثابتًا في كل قضية.
الفرق بين التصوير بدون إذن والتشهير
التصوير دون إذن يعني التقاط صورة أو تسجيل مقطع لشخص دون موافقته في ظرف يحمي فيه النظام خصوصيته، أو توجيه الكاميرا إليه بصورة مباشرة داخل مكان عام دون استئذانه. أما التشهير فيرتبط بنشر محتوى أو تداوله بطريقة تلحق الضرر بسمعة الشخص أمام الآخرين.
وبناءً على ذلك، قد تقع مخالفة التصوير دون أن يحدث نشر، كما قد يقع التشهير عن طريق رسالة مكتوبة أو تسجيل صوتي دون وجود صورة. وقد يجتمع الفعلان عندما يلتقط شخص صورة للغير ثم ينشرها مصحوبة بمعلومات أو عبارات ضارة.
والفصل بين الحالتين مهم لأن الجهة المختصة تبني الوصف النظامي والعقوبة على الفعل الثابت، ووسيلة ارتكابه، والنتيجة التي أحدثها، وليس على المسمى الذي يختاره مقدم البلاغ.
حالات التصوير التي تستوجب العقوبة
لا يُعد كل ظهور عارض داخل صورة جماعية جريمة تلقائيًا، لكن المسؤولية قد تنشأ عندما يكون الشخص المستهدف واضحًا، أو تم تصويره مباشرة دون إذنه، أو حدث التصوير في مكان خاص، أو استُخدم المحتوى في المساس بخصوصيته وسمعته. وتشمل الحالات التي تتطلب تقييمًا نظاميًا دقيقًا ما يأتي:
1. تصوير الأشخاص دون موافقتهم
تتضمن قائمة مخالفات لائحة المحافظة على الذوق العام تصوير الأشخاص بصورة مباشرة دون استئذانهم، ويشمل ذلك تصوير فرد محدد داخل أحد الأماكن العامة عندما يكون هو المقصود بالصورة.
وتبلغ الغرامة المقررة لهذه المخالفة ألف ريال عند ارتكابها للمرة الأولى، وألفي ريال عند تكرارها، إضافة إلى حذف الصور أو التسجيلات المرتبطة بالمخالفة. ويختلف هذا الجزاء عن العقوبة الجنائية المقررة عند ثبوت المساس بالحياة الخاصة أو التشهير عبر وسيلة تقنية.
2. تصوير الحوادث دون إذن أطرافها
قد يؤدي تصوير المصابين أو ضحايا الحوادث ونشر صورهم إلى كشف هوياتهم أو حالاتهم الصحية أو ظروف شخصية لا يرغبون في إظهارها. ولهذا أُدرج تصوير الحوادث الجنائية والمرورية والعارضة دون الحصول على إذن أطرافها ضمن مخالفات الذوق العام.
ويُعاقب مرتكب هذه المخالفة بغرامة قدرها ألف ريال في المرة الأولى، وألفا ريال عند التكرار، فضلًا عن حذف الصور أو التسجيلات. وقد تنشأ مسؤولية أشد إذا اقترن التصوير بانتهاك الخصوصية أو النشر المسيء.
3. التقاط الصور داخل الأماكن الخاصة
تكون الخصوصية أوضح داخل المنازل، وغرف الاجتماعات، والمكاتب المغلقة، والاستراحات الخاصة، والأماكن المخصصة للنساء، والمواقع التي يُمنع التصوير فيها. ولذلك قد يشكل التصوير السري داخل هذه الأماكن دليلًا قويًا على وقوع مساس بالحياة الخاصة.
ولا تزول المسؤولية لمجرد عدم ظهور وجه الشخص إذا أمكن التعرف عليه من صوته أو ملابسه أو موقعه أو المعلومات المصاحبة للمقطع.
4. استخدام كاميرا الهاتف للمساس بالخصوصية
قد يتحول استخدام الكاميرا إلى جريمة معلوماتية عندما يركز التصوير على تفاصيل خاصة، أو يُلتقط بطريقة خفية، أو يُستعمل للضغط على الشخص أو تهديده أو إحراجه. والعبرة هنا بطبيعة التصرف والغرض المستفاد من الأدلة والظروف المحيطة، إلى جانب الأثر الذي أصاب المجني عليه.
عقوبة نشر الصور بدون إذن صاحبها
الحصول على صورة بطريقة مشروعة لا يعني جواز نشرها في جميع الأحوال. فقد يوافق الشخص على التقاط الصورة للاستخدام الشخصي، دون أن يسمح برفعها على منصة عامة أو إرسالها إلى مجموعة تضم عددًا كبيرًا من الأشخاص.
ويصبح النشر أكثر خطورة عندما يكشف معلومات خاصة، أو يضع الشخص في سياق مسيء، أو يقترن بتعليقات ساخرة، أو يؤدي إلى الإضرار بمكانته الاجتماعية أو المهنية.
1. نشر الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي
يمكن أن تنشأ المسؤولية عن نشر الصور على منصات مثل إكس، وإنستغرام، وسناب شات، وتيك توك، وفيسبوك، إذا تضمن النشر مساسًا بالخصوصية أو إضرارًا بالسمعة. ولا يمنع حذف المنشور لاحقًا من بحث المسؤولية متى كان المحتوى قد نُشر وثبت ذلك بالأدلة.
كما يؤثر مدى انتشار المنشور وعدد المشاهدات وطبيعة التعليقات الناتجة عنه في تقدير الضرر، دون أن يكون الوصول إلى عدد معين من المشاهدات شرطًا ثابتًا لقيام الجريمة.
2. إرسال الصور داخل مجموعات واتساب
لا يشترط أن يُنشر المحتوى في حساب عام حتى يخضع للفحص النظامي، فقد يؤدي إرسال صورة مسيئة داخل مجموعة عائلية أو مهنية إلى اطلاع الغير عليها والإضرار بصاحبها. وتُدرس في هذه الحالة طبيعة المجموعة وعدد أعضائها ومضمون الرسالة والغرض من الإرسال.
أما المحادثة الخاصة بين طرفين، فيختلف تقييمها بحسب محتواها وما إذا كانت تتضمن تهديدًا أو ابتزازًا أو إساءة تدخل تحت وصف نظامي آخر.
3. إعادة نشر الصور أو المقاطع المسيئة
إعادة النشر ليست تصرفًا محايدًا في كل الأحوال، لأن الشخص الذي يعيد تداول المحتوى يساهم في توسيع نطاق وصوله. وقد تقوم مسؤوليته إذا ثبت علمه بالطابع المسيء للمحتوى واتجاه إرادته إلى نشره أو المشاركة في الإضرار بصاحبه.
وتحتاج كل حالة إلى دراسة مستقلة، فلا يكفي افتراض المسؤولية اعتمادًا على وصول المنشور إلى الحساب، وإنما تُفحص طريقة التفاعل ودور الشخص في إعادة تداوله.
4. الاحتفاظ بالمحتوى بقصد الإضرار بصاحبه
الاحتفاظ بصورة داخل الجهاز لا يُعامل دائمًا مثل نشرها، لكن الأمر يختلف عندما تُستخدم الصورة للتهديد أو الابتزاز أو المساومة، أو عندما تُخزن ضمن مشروع يهدف إلى إنتاج محتوى محظور أو ترويجه.
أما إذا استُخدمت الصور أو المعلومات للضغط عليك أو تهديدك بنشرها، فيمكنك التعرف على عقوبة التهديد بالتشهير والحالات التي قد تترتب عليها مسؤولية نظامية.
وقد نصت المادة السادسة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على عقوبة تصل إلى السجن خمس سنوات وغرامة تصل إلى ثلاثة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، في حالات محددة، ومنها إنتاج أو إعداد أو إرسال أو تخزين ما من شأنه المساس بالنظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة عبر الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي. ولا تطبق هذه المادة تلقائيًا على كل صورة محفوظة، إذ يلزم تحقق عناصر الحالة الواردة في النص.
متى يصبح التصوير جريمة معلوماتية؟
يصبح التصوير محل مساءلة وفق نظام مكافحة جرائم المعلوماتية عندما يرتبط باستخدام هاتف أو جهاز تقني، ويترتب عليه مساس بالحياة الخاصة، أو يُستعمل المحتوى في التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم. وتساعد الظروف الآتية في تحديد طبيعة الواقعة:
- استهداف شخص معين والتقاط صورته سرًا.
- التصوير داخل مكان يتمتع فيه الشخص بخصوصية متوقعة.
- نشر الصورة عبر شبكة معلوماتية أو تطبيق إلكتروني.
- إضافة بيانات أو تعليقات تسيء إلى صاحب الصورة.
- استخدام المقطع لإحراج الشخص أو الضغط عليه.
- استمرار تداول المحتوى بعد مطالبة صاحبه بحذفه.
عقوبة التشهير في مواقع التواصل الاجتماعي
يحمي النظام سمعة الأفراد والجهات من الاعتداء الإلكتروني، سواء وقع التشهير باسم صريح أو بصورة أو مقطع أو معلومات تتيح للجمهور معرفة المقصود. وقد يرتكب الفعل من حساب حقيقي أو وهمي، ما دام من الممكن إثبات صلة المتهم بالحساب.
1. التشهير عن طريق الصور ومقاطع الفيديو
قد يكون المقطع حقيقيًا، لكن طريقة عرضه أو اجتزائه أو التعليق عليه تمنحه معنى مسيئًا. فصحة الصورة من الناحية التقنية لا تمنح الناشر حق استخدامها للإضرار بصاحبها، خاصة إذا تعلقت بحياته الخاصة أو عُرضت خارج السياق الذي التُقطت فيه.
2. التشهير من خلال التعليقات والعبارات المسيئة
يمكن أن يتحقق الضرر عن طريق وصف مهين، أو اتهام غير مثبت، أو نسبة تصرف إلى شخص بطريقة تهدف إلى إسقاط اعتباره أمام المجتمع. وتفحص المحكمة مضمون العبارة وسياقها والجمهور الذي وصلت إليه، إضافة إلى ما يقدمه كل طرف من أدلة.
وإذا ترتب على النشر أو الاتهامات إساءة مباشرة إلى سمعتك أمام الآخرين، فتعرف على تفاصيل قضية تشهير وتشويه سمعة وكيفية إثبات الضرر والمطالبة بحقك نظاميًا.
3. التشهير بواسطة الحسابات الوهمية
استخدام حساب وهمي لا يمنع الوصول إلى مرتكب الفعل عند توافر الأدلة الفنية اللازمة. وتستطيع الجهات المختصة تتبع البيانات المرتبطة بالواقعة وفق الإجراءات النظامية، ولذلك ينبغي للمتضرر حفظ اسم الحساب والرابط وتاريخ النشر قبل اختفاء المحتوى.
4. إعادة نشر محتوى يتضمن إساءة للغير
قد يواجه من يعيد نشر مادة مسيئة مساءلة بحسب دوره وقصده ومضمون مشاركته. وتزداد قوة الدليل إذا أضاف إلى المنشور تعليقًا يؤيد الإساءة، أو أعاد تداوله بعد علمه باعتراض المتضرر، أو شارك بصورة واضحة في توسيع نطاق الضرر.
أركان جريمة التصوير والتشهير
لا يُبنى الحكم على شعور المتضرر بالإساءة وحده، إذ تبحث الجهة القضائية في الفعل المنسوب إلى المتهم والوسيلة المستخدمة والقصد المستخلص من الوقائع. ويمكن توضيح العناصر الأساسية على النحو الآتي:
ولمعرفة كيفية التعامل مع الواقعة من الناحية القانونية، والأدلة والإجراءات التي تُبنى عليها الدعوى، يمكنك الاطلاع على قضية التشهير في القانون وما يرتبط بها من حقوق وإجراءات نظامية.
1. الفعل المادي للجريمة
يتمثل في التصوير الذي يمس الحياة الخاصة، أو نشر محتوى يشهر بالآخرين ويلحق الضرر بهم. وقد يظهر الفعل في صورة منشور أو تغريدة أو قصة مؤقتة أو رسالة جماعية أو مقطع مرئي.
2. استخدام وسيلة تقنية
يشترط لتطبيق نظام مكافحة جرائم المعلوماتية أن يرتبط التصرف بوسيلة تقنية، مثل الهاتف أو الحاسب أو أحد التطبيقات والمنصات الرقمية. أما الوقائع التي تقع بوسائل أخرى فقد تخضع لأحكام مختلفة وفق طبيعتها.
3. القصد الجنائي
يُستدل على القصد من مضمون المحتوى، وطريقة الحصول عليه، والعبارات المصاحبة له، وسلوك المتهم قبل النشر وبعده. وقد تكشف الرسائل السابقة أو تكرار النشر أو رفض الحذف عن الغرض من التصرف.
4. الضرر الناتج عن التصوير أو النشر
يمكن أن يكون الضرر اجتماعيًا أو نفسيًا أو مهنيًا أو تجاريًا، وقد يتمثل في فقدان الثقة أو التعرض للسخرية أو تضرر العمل أو انتشار معلومات خاصة. ويُدعم الادعاء بالضرر عن طريق المستندات والشهادات والقرائن المرتبطة بالواقعة.
هل تصوير شخص في مكان عام يعد جريمة؟
وجود الشخص في مكان عام لا يعني سقوط حقه في الخصوصية تمامًا، كما لا يجعل كل صورة يظهر فيها عرضًا فعلًا مجرمًا. ويجب التمييز بين التقاط مشهد عام يظهر داخله عدد من الأشخاص بصورة غير مقصودة، وبين توجيه الكاميرا إلى شخص بعينه وتصويره مباشرة دون إذنه.
وقد اعتبرت قائمة مخالفات الذوق العام تصوير الأشخاص بصورة مباشرة دون استئذانهم مخالفة تستوجب الغرامة وحذف الصور. وإذا استُخدمت الصورة لاحقًا في انتهاك الحياة الخاصة أو التشهير، فقد ينتقل الفعل إلى نطاق المسؤولية الجنائية المنصوص عليها في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية.
عقوبة تصوير الحوادث ونشر المقاطع
تصوير موقع الحادث بصورة عامة يختلف عن تصوير المصابين أو أطراف الواقعة ونشر حالاتهم للمتابعين. وتقرر لائحة المحافظة على الذوق العام غرامة على تصوير الحوادث الجنائية والمرورية والعارضة دون الحصول على إذن أطرافها.
وقد يتجاوز الأمر حدود مخالفة الذوق العام إذا كشف المقطع بيانات شخصية، أو أظهر الضحايا في أوضاع تمس كرامتهم، أو استُخدم لتوجيه اتهامات إلى أحد الأطراف قبل انتهاء التحقيق. ويظل تقديم المحتوى إلى الجهات المختصة لأغراض البلاغ أو الإثبات مختلفًا عن نشره للجمهور، لأن الغرض وطريقة الاستخدام يؤثران في التكييف النظامي.
الحق العام والحق الخاص في قضايا التصوير والتشهير
قد تترتب على واقعة التصوير والتشهير جوانب جزائية تتصل بحق المجتمع في منع الجرائم المعلوماتية، إلى جانب حق المتضرر في المطالبة بجبر الضرر الذي أصابه.
1. العقوبة المرتبطة بالحق العام
تختص الجهات المختصة بالتحقيق في الجريمة ورفع الدعوى الجزائية وفق الإجراءات النظامية. وقد نصت المادة الخامسة عشرة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على أن هيئة التحقيق والادعاء العام، وهي النيابة العامة حاليًا، تتولى التحقيق والادعاء في الجرائم الواردة في النظام.
2. المطالبة بالتعويض عن الضرر
يستطيع المتضرر المطالبة بالتعويض إذا أثبت وقوع الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما. ويتحدد مقدار التعويض وفق ما تقدره المحكمة استنادًا إلى طبيعة الأذى ومدى انتشار المحتوى والآثار التي نتجت عنه.
ومن المفيد دعم الطلب بما يثبت الخسارة أو الضرر المهني أو النفسي أو الاجتماعي، بدل الاكتفاء بوصف عام للآثار الناتجة عن الواقعة.
3. أثر التنازل عن الحق الخاص
قد يؤثر التنازل في مطالبة المتضرر الشخصية، إلا أنه لا يعني بالضرورة انتهاء جميع الآثار المرتبطة بالحق العام. ويتوقف أثره على وصف الجريمة ومرحلة القضية والسلطة المقررة للجهة المختصة، ولذلك ينبغي فهم النتائج القانونية قبل توقيع أي تنازل أو صلح.
إثبات جريمة التصوير والتشهير
تتعرض الأدلة الرقمية للحذف أو التعديل سريعًا، ولهذا يجب حفظها بطريقة توضح مصدرها وتاريخها ومضمونها. ولا يُفضل الدخول في مشادات علنية قد توسع انتشار المحتوى أو تُضعف الموقف القانوني.
1. صور المحادثات والمنشورات
ينبغي حفظ لقطات واضحة تشمل اسم الحساب، ومحتوى المنشور، وتاريخ النشر، والتعليقات ذات الصلة. ومن الأفضل توثيق التسلسل الكامل للمحادثة حتى يظهر السياق، بدل تقديم عبارات منفصلة قد تحتمل تفسيرًا مختلفًا.
2. الروابط وبيانات الحسابات
يساعد حفظ رابط المنشور واسم المستخدم ورقم الهاتف والبيانات المتاحة على تحديد المحتوى محل الشكوى. ويظل الرابط مهمًا حتى إذا حُذف المنشور لاحقًا، لأنه يكمل بقية الأدلة والقرائن.
3. الصور ومقاطع الفيديو الأصلية
يُستحسن الاحتفاظ بالملف الأصلي دون قص أو تعديل، إلى جانب النسخة المنشورة، لأن البيانات الفنية قد تساعد على التحقق من المحتوى ومصدره. كما ينبغي عدم إضافة علامات أو مؤثرات إلى النسخة المراد تقديمها دليلًا.
4. التقارير والمستندات الداعمة للضرر
يمكن دعم القضية بما يثبت النتائج المترتبة على التشهير، مثل المراسلات الوظيفية، أو إلغاء التعاقدات، أو الشهادات، أو أي مستند يرتبط مباشرة بالضرر المدعى به. وتُقيّم الجهة القضائية هذه المستندات وفق قواعد الإثبات وظروف القضية.
خطوات تقديم بلاغ عن التصوير والتشهير
تبدأ الحماية القانونية من المحافظة على الدليل، ثم عرض الواقعة بصورة مرتبة توضح ما حدث دون مبالغة أو حذف لتفاصيل مؤثرة. ويمكن اتخاذ الخطوات الآتية:
1. حفظ الأدلة الإلكترونية
يُحفظ المنشور أو المقطع والحساب الناشر والتعليقات ووقت النشر، ويُفضل تصوير الشاشة بطريقة تظهر الرابط أو بيانات الحساب بوضوح. كما ينبغي الاحتفاظ بالرسائل السابقة التي تكشف خلفية الواقعة إن وجدت.
2. توثيق بيانات مرتكب الفعل
يُسجل اسم الحساب ورقم الهاتف والبريد الإلكتروني وأي معلومات متاحة بصورة مشروعة. ولا يُنصح بمحاولة اختراق الحساب أو الحصول على بياناته بوسائل غير نظامية، لأن ذلك قد ينشئ مسؤولية مستقلة.
3. تقديم البلاغ إلى الجهة المختصة
يمكن تقديم البلاغ عبر القنوات الأمنية المخصصة للجرائم المعلوماتية أو مراجعة مركز الشرطة، ثم إرفاق الأدلة وشرح تسلسل الواقعة والضرر الناتج عنها. ويجب أن تكون البيانات دقيقة حتى تتمكن الجهة المختصة من التحقق منها.
4. متابعة القضية والمطالبة بالحق الخاص
بعد قيد البلاغ قد تُطلب معلومات إضافية أو الأجهزة والملفات ذات الصلة، ثم تُحال الواقعة إلى الجهات المختصة بحسب نتائج الاستدلال والتحقيق. ويستطيع المتضرر بيان طلباته المتعلقة بحقه الخاص والتعويض، وفق الإجراءات المقررة.
كيف تتصرف عند اتهامك بالتصوير أو التشهير؟
إذا وُجه إليك اتهام بالتصوير أو التشهير، فمن المهم عدم حذف الحساب أو تغيير الأجهزة أو العبث بالمحادثات، لأن التصرف في الأدلة قد يعقد الموقف. احتفظ بالمحتوى كاملًا، وسجل الظروف التي التُقطت فيها الصورة أو نُشرت، وحدد الأشخاص الذين اطلعوا على الواقعة.
كما ينبغي تجنب نشر ردود هجومية أو اتهام الطرف الآخر على المنصات العامة. ويُفضل إعداد دفاع يعتمد على السياق الكامل، وصحة نسبة الحساب، وطبيعة المحتوى، ومدى تحقق الضرر، وأي موافقة سابقة على التصوير أو النشر إذا كانت موجودة وثابتة.
حماية قانونية من التنفيذيون
تحتاج قضايا التصوير والتشهير إلى قراءة دقيقة للمحتوى الرقمي قبل اختيار الإجراء، لأن اختلاف رسالة واحدة أو طريقة نشر الصورة قد يغير الوصف النظامي للواقعة. وتقدم شركة التنفيذيون للمحاماة والاستشارات القانونية دعمًا قانونيًا يركز على:
- فحص الصور والمقاطع والمحادثات والروابط المرتبطة بالقضية.
- تحديد النص النظامي الأقرب إلى الوقائع الثابتة.
- إعداد البلاغ وصياغة المطالب بصورة واضحة.
- بناء الدفاع والرد على الأدلة المقدمة.
- المطالبة بالتعويض عن الضرر عند توافر أسبابه.
- متابعة القضية أمام جهات التحقيق والمحاكم المختصة.
تواصل الآن مع فريق التنفيذيون لتقييم واقعة التصوير أو التشهير، ومعرفة الإجراء القانوني الذي يحفظ حقك قبل ضياع الأدلة أو اتساع نطاق انتشار المحتوى.
الخاتمة
تختلف غرامة التصوير والتشهير في السعودية باختلاف تفاصيل الواقعة، فقد يُصنف التصوير المباشر دون إذن ضمن مخالفات الذوق العام، بينما يخضع انتهاك الحياة الخاصة أو التشهير عبر الوسائل التقنية لعقوبات نظام مكافحة جرائم المعلوماتية. ولا يعتمد تحديد المسؤولية على وجود صورة فقط، وإنما على مكان التقاطها، وطريقة استخدامها، ومضمون النشر، ومدى الضرر الناتج عنه.
لذلك يجب على المتضرر حفظ الأدلة الرقمية كاملة، وتوثيق الحسابات والروابط، وتقديم البلاغ عبر القنوات المختصة، كما يحتاج المتهم إلى الحفاظ على أصل المحادثات والمحتوى حتى يتمكن من عرض السياق الصحيح وبناء دفاعه على وقائع ثابتة.
الأسئلة الشائعة
كم تبلغ غرامة التصوير بدون إذن في السعودية؟
تبلغ غرامة تصوير الأشخاص بصورة مباشرة دون استئذانهم في الأماكن العامة ألف ريال عند ارتكاب المخالفة للمرة الأولى، وألفي ريال عند تكرارها، إضافة إلى حذف الصور أو التسجيلات. وقد تصل العقوبة إلى السجن سنة وغرامة خمسمائة ألف ريال، أو إحدى العقوبتين، إذا انطوى الفعل على مساس بالحياة الخاصة عبر وسيلة تقنية.
هل التصوير بدون نشر يعاقب عليه النظام؟
نعم، يمكن أن تترتب المسؤولية على التصوير ذاته إذا وقع بصورة مباشرة دون إذن في مكان عام، أو شكّل مساسًا بالحياة الخاصة. ولا يُشترط النشر في جميع الحالات، لكن نشر الصورة قد يزيد جسامة الواقعة ويضيف وصفًا نظاميًا آخر.
ما عقوبة نشر صورة شخص دون موافقته؟
تُحدد العقوبة وفق مضمون الصورة وطريقة الحصول عليها والغرض من النشر والضرر الناتج عنه. فإذا مثّل النشر تشهيرًا أو إضرارًا بالغير عبر وسائل تقنية المعلومات، فقد تصل العقوبة إلى السجن سنة وغرامة خمسمائة ألف ريال، أو إحدى هاتين العقوبتين.
هل إعادة نشر مقطع مسيء تعد تشهيرًا؟
قد تترتب المسؤولية على إعادة النشر إذا ثبت علم الشخص بمضمون المقطع ومشاركته في تداوله بصورة تلحق الضرر بالمجني عليه. ويخضع الأمر لتقدير الجهة المختصة وفق التعليق المصاحب وسياق المشاركة وبقية الأدلة.
هل يحق للمتضرر المطالبة بتعويض؟
يستطيع المتضرر المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي أو المعنوي متى أثبت الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما. وتحدد المحكمة قيمة التعويض بحسب ظروف الواقعة وما ترتب عليها من نتائج.
كيف أثبت تعرضي للتشهير الإلكتروني؟
يكون ذلك بحفظ المنشور ورابطه واسم الحساب وتاريخ النشر، وتصوير التعليقات والمشاركات، والاحتفاظ بالمحادثات والملفات الأصلية، إلى جانب المستندات التي تثبت الضرر. ثم تُقدم الأدلة إلى الجهة المختصة دون تعديلها أو نشرها من جديد.

