تتحول الكلمات المنشورة في لحظات إلى ضرر يصعب احتواؤه عندما تمس سمعة شخص أو منشأة، خاصة إذا انتشر المحتوى بين عدد كبير من المتابعين أو ظل ظاهرًا في نتائج البحث. ومع ذلك، لا تُبنى قضية التشهير في القانون على الشعور بالإساءة وحده، وإنما تحتاج إلى محتوى يمكن تحديده، ونشر وصل إلى الغير، ودليل يربط الفعل بصاحبه، وضرر ترتب عليه أو كان من شأنه أن يترتب عليه.
ولهذا سنوضح لكم في مقالنا اليوم مفهوم التشهير وصوره، والفرق بينه وبين السب والقذف، والعقوبة المقررة، ووسائل الإثبات، وخطوات البلاغ والمطالبة بالتعويض في السعودية.
مفهوم قضية التشهير في القانون السعودي
تنشأ قضية التشهير عندما ينشر شخص قولًا أو صورة أو مقطعًا أو معلومة تسيء إلى سمعة غيره، وتصل الإساءة إلى شخص ثالث أو إلى جمهور من الناس، ويكون من شأنها إلحاق الضرر بالمجني عليه.
ولا يتوقف التشهير على استخدام اسم المتضرر صراحة؛ فقد يكفي نشر معلومات أو صور أو أوصاف تجعل المتلقين قادرين على معرفة الشخص المقصود. كما يمكن أن يقع التشهير ضد فرد، أو صاحب مهنة، أو شركة، أو مؤسسة تجارية متى أدى النشر إلى الانتقاص من السمعة أو فقدان الثقة أو وقوع ضرر آخر.
ويتغير الوصف النظامي بحسب محتوى العبارة ووسيلة نشرها؛ فالتشهير الإلكتروني يخضع للأحكام المنطبقة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، بينما يمكن أن تخضع المواد المنشورة بواسطة جهة إعلامية مرخصة للأنظمة المنظمة للمحتوى الإعلامي، وقد تندرج صور أخرى ضمن العقوبات التعزيرية التي تقدرها المحكمة وفق ملابسات القضية.
صور التشهير التي يمكن أن تنشأ عنها قضية
لا يقتصر التشهير على كتابة منشور عام يحمل اسم المجني عليه؛ إذ تتعدد صوره تبعًا للوسيلة المستخدمة وطريقة عرض المحتوى ونطاق وصوله. وفيما يلي نوضح الصور الأكثر ارتباطًا بقضايا التشهير:
1. التشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي
يقع عندما يُنشر محتوى مسيء عبر منصة مثل إكس أو سناب شات أو تيك توك أو إنستغرام أو فيسبوك، سواء وردت الإساءة في منشور مستقل، أو مقطع مرئي، أو تعليق، أو مساحة صوتية، أو بث مباشر.
وتؤثر طبيعة الحساب وعدد المتابعين ومدى انتشار المحتوى في تقدير الضرر، إلا أن قلة المشاهدات لا تمنع تقديم البلاغ متى تحققت عناصر الجريمة.
وقد تأخذ الإساءة عبر المنصات صورة ألفاظ أو اتهامات مباشرة إلى جانب التشهير، لذلك تعرف على عقوبة السب والقذف في مواقع التواصل الاجتماعي والحالات التي قد تنشأ عنها مسؤولية قانونية.
2. التشهير داخل مجموعات الواتساب
يمكن أن يتحقق النشر داخل مجموعة عائلية أو مهنية أو تجارية إذا وصلت الإساءة إلى أعضائها وكان الشخص المقصود معلومًا لديهم. أما الرسالة الخاصة المرسلة إلى المجني عليه وحده، فقد تحمل سبًا أو تهديدًا أو إساءة، لكنها لا تحقق معنى التشهير ذاته إذا لم تصل إلى الغير.
ولهذا يجب معرفة عدد المستلمين وطبيعة المجموعة وتوقيت إرسال المحتوى، إلى جانب حفظ بيانات الأشخاص الذين شاهدوه.
3. التشهير بواسطة الصور والمقاطع
يتحقق التشهير عندما تُستخدم صورة أو مقطع بطريقة تهدف إلى الإساءة، سواء كان المحتوى حقيقيًا وعُرض خارج سياقه، أو عُدّل لإظهار الشخص بصورة مخالفة للحقيقة، أو أضيفت إليه عبارات تنتقص من سمعته.
كما يمكن أن يجتمع التشهير مع المساس بالحياة الخاصة إذا نُشرت صور شخصية دون مسوغ وبطريقة تضر بصاحبها.
وإذا ارتبطت الواقعة بتصوير الشخص أو نشر صوره ومقاطع الفيديو بطريقة تضر بخصوصيته أو سمعته، فتعرف على غرامة التصوير والتشهير والحالات التي قد تترتب عليها عقوبة نظامية.
4. التشهير عبر المواقع والصحف الإلكترونية
يأخذ هذا النوع نطاقًا أوسع عندما يظهر المحتوى في موقع إخباري أو صحيفة إلكترونية أو منصة إعلامية، لأن بقاء المادة منشورة وسهولة الوصول إليها يمكن أن يزيدا أثرها على السمعة.
ويختلف المسار القانوني وفق طبيعة الجهة الناشرة، وصفة الكاتب، ونوع الترخيص، وما إذا كان المحتوى يدخل ضمن نشاط إعلامي منظم.
5. التشهير بواسطة التقييمات الإلكترونية
يحق للعميل عرض تجربته الحقيقية بأسلوب موضوعي، إلا أن التقييم يتحول إلى مصدر للمساءلة إذا تضمن وقائع مختلقة أو اتهامات خطيرة دون دليل أو عبارات مهينة لا ترتبط بالخدمة محل التقييم.
ويجب التمييز بين وصف تجربة مثبتة وبين استخدام منصة التقييم للانتقام أو الضغط أو الإضرار بسمعة المنشأة.
6. إعادة نشر محتوى مسيء
قد يسهم من يعيد نشر المحتوى في توسيع نطاق الضرر، حتى إذا لم يكن هو من أنشأه لأول مرة. ويُفحص دوره وفق مضمون ما أعاد نشره، والتعليق الذي أضافه، وقصده، ومدى علمه بطبيعة المحتوى.
7. التشهير بالشركات والمنشآت
تتمتع المنشآت بسمعة تجارية يمكن أن تتأثر بالمعلومات الكاذبة أو الحملات المسيئة. ولذلك تستطيع المنشأة اتخاذ الإجراءات اللازمة إذا نُسبت إليها وقائع غير صحيحة أدت إلى فقدان العملاء أو إلغاء التعاقدات أو تراجع الثقة في نشاطها.
الفرق بين التشهير والسب والقذف
يساعد تحديد الوصف الصحيح على معرفة طبيعة القضية والعقوبة المحتملة؛ لأن التشهير والسب والقذف ليست أوصافًا متطابقة، حتى إذا اجتمعت في واقعة واحدة، وفيما يلي نوضح لكم الفرق بين التشهير والسب والقذف:
1. التشهير
يرتبط التشهير بنشر محتوى مسيء عن شخص أو منشأة ووصوله إلى الغير، بحيث يتأثر الاعتبار الاجتماعي أو المهني أو التجاري للمجني عليه.
2. السب
يتمثل السب في توجيه كلمات مهينة أو حاطة بالكرامة إلى شخص. ويمكن أن يقع في محادثة خاصة لا يراها أحد غير طرفيها، ولذلك لا يتطلب السب دائمًا عنصر النشر الذي تقوم عليه قضية التشهير.
وإذا وقعت الإساءة في محادثة خاصة أو دون وجود أشخاص شاهدوا الواقعة مباشرة، فتعرف على عقوبة السب والشتم بدون شهود ووسائل الإثبات التي يمكن الاعتماد عليها في مثل هذه الحالات.
3. القذف
يتعلق القذف باتهام شخص في عرضه أو نسب واقعة تمس الشرف والعفة إليه. ويخضع لأحكامه الشرعية والنظامية، ولا يصح التعامل معه على أنه مجرد صورة عادية من صور الإساءة الإلكترونية.
أركان قضية التشهير في القانون السعودي
لا يكفي وصف منشور بأنه مسيء حتى تكتمل قضية التشهير؛ إذ تبحث جهة التحقيق عن مجموعة من العناصر التي تثبت طبيعة الفعل وصلته بالمتهم وأثره على المجني عليه. وتتمثل هذه العناصر فيما يأتي:
1. وجود محتوى يحمل إساءة
يلزم تحديد العبارة أو الصورة أو المقطع الذي قامت عليه الشكوى، ثم فحص دلالته كاملة. وقد تكون الإساءة صريحة، أو تظهر من تركيب الصورة والتعليق والسياق الذي نُشر فيه المحتوى.
2. وصول المحتوى إلى الغير
يقوم التشهير على نشر الإساءة أو إطلاع أشخاص آخرين عليها. ولهذا يختلف عن رسالة خاصة تحتوي على إهانة ولم تصل إلى أي شخص خارج طرفي المحادثة.
3. إمكانية معرفة الشخص المقصود
لا يشترط ذكر الاسم كاملًا إذا كانت التفاصيل المنشورة كافية للتعرف على المجني عليه، مثل صورته أو وظيفته أو مكان عمله أو صفته أو واقعة معروفة مرتبطة به.
4. نسبة النشر إلى المتهم
يجب إثبات أن المتهم هو من أنشأ المحتوى أو نشره أو شارك في تداوله. ولا يكفي ظهور اسم محفوظ أعلى المحادثة، لأن الاسم يستطيع مستخدم الهاتف تغييره، بينما يحتاج إثبات الهوية إلى بيانات الحساب والرقم والقرائن الفنية المرتبطة به.
5. القصد من النشر
تبحث جهة التحقيق في الغرض من المحتوى، وهل استُخدم لعرض واقعة مشروعة أم للإساءة والإضرار. ويُستدل على القصد من طريقة الصياغة، وتكرار النشر، والتعليقات المصاحبة، والخلاف السابق بين الطرفين.
6. الضرر المرتبط بالتشهير
يمكن أن يكون الضرر معنويًا يمس السمعة والاعتبار، أو ماديًا يؤدي إلى خسارة عمل أو عميل أو فرصة تجارية. كما تؤثر مساحة انتشار المحتوى واستمرار ظهوره في تقدير حجم الضرر.
وإذا أدى المحتوى المنشور إلى الإضرار بسمعتك أو مكانتك المهنية أو التجارية، فتعرف على كيفية التعامل مع قضية تشهير وتشويه سمعة وما يلزم لإثبات الواقعة والضرر الناتج عنها.
شروط رفع قضية تشهير
يعتمد قبول البلاغ والتحقيق فيه على وجود واقعة واضحة وأدلة يمكن فحصها، بينما تتأثر قوة القضية بقدرة المتضرر على ربط المحتوى بالمتهم وبيان أثره. وتشمل الشروط العملية اللازمة لتقديم قضية التشهير ما يأتي:
1. تحديد المحتوى محل الشكوى
يجب بيان المنشور أو الرسالة أو المقطع الذي يمثل التشهير، بدل الاكتفاء بوصف عام بأن شخصًا أساء إلى سمعة المجني عليه.
2. إثبات النشر
ينبغي توضيح مكان النشر والأشخاص الذين وصل إليهم المحتوى، سواء وقع ذلك في حساب عام، أو مجموعة، أو موقع إلكتروني، أو وسيلة إعلامية.
3. تحديد هوية المتضرر
يجب أن يكون المحتوى موجهًا إلى شخص أو منشأة يمكن التعرف عليها، حتى إذا لم يُذكر الاسم بصورة صريحة.
4. حفظ الدليل الأصلي
تزداد قوة القضية عند بقاء المحتوى على الجهاز أو المنصة، وإظهار الرابط واسم الحساب وتاريخ النشر وتوقيته والتعليقات والتفاعلات المرتبطة به.
5. إثبات صلة المتهم بالحساب
تُجمع البيانات التي تربط المتهم بالرقم أو الحساب أو الموقع، ثم تتولى الجهات المختصة التحقق منها فنيًا عند الإنكار أو الادعاء بالاختراق.
6. بيان الضرر
يساعد توضيح أثر النشر على تكوين صورة متكاملة للقضية، وخاصة عند المطالبة بالتعويض. ويمكن إثبات الضرر من خلال إلغاء عقد، أو فقدان عميل، أو إيقاف عن العمل، أو رسائل وردت بسبب المحتوى المنشور.
عقوبة قضية التشهير في القانون السعودي
تختلف العقوبة تبعًا لوسيلة ارتكاب التشهير والنظام المنطبق عليه. ولذلك لا يصح تقرير أن جميع قضايا التشهير تخضع لعقوبة واحدة دون فحص الوقائع، وتتمثل عقوبة قضية التشهير في القانون السعودي فيما يلي:
1. عقوبة التشهير الإلكتروني
نصت المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على العقوبة الآتية:
«يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كل شخص يرتكب أيًا من الجرائم المعلوماتية الآتية: التشهير بالآخرين، وإلحاق الضرر بهم، عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة».
وبناء على ذلك، تصل عقوبة التشهير الإلكتروني عند اكتمال عناصره إلى:
- السجن مدة لا تزيد على سنة.
- غرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال.
- إحدى العقوبتين وفق ما تقرره المحكمة.
وتُمثل هذه المدد والمبالغ الحدود القصوى للعقوبة، بينما تحدد المحكمة العقوبة المناسبة في القضية بعد النظر في جسامة المحتوى، ونطاق انتشاره، وقصد المتهم، والضرر الناتج عنه، وباقي الظروف المحيطة.
2. التشهير في المحتوى الإعلامي
أوجبت المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع احترام الذات الإنسانية، والامتناع عن بث محتوى يتضمن معلومات كاذبة لا تستند إلى حقائق ومعلومات موثقة أو يتعدى على حرمة الحياة الخاصة للأفراد.
وإذا وقع التشهير عن طريق جهة إعلامية أو محتوى مرئي أو مسموع يخضع لأحكام النظام، فيجب تحديد صفة الناشر ونوع النشاط والترخيص، ثم اختيار المسار النظامي المناسب.
3. التشهير في المطبوعات
ينظم نظام المطبوعات والنشر مسؤولية المحتوى المنشور من خلال الوسائل الخاضعة له، ويشمل ذلك الضوابط المرتبطة بعدم المساس بسمعة الأشخاص وكرامتهم وحياتهم الخاصة. وتُحدد المسؤولية وفق طبيعة المطبوعة وصفة الناشر والكاتب ورئيس التحرير والوسيلة المستخدمة.
4. العقوبة التعزيرية
يمكن أن تخضع صور التشهير التي لا تنطبق عليها عقوبة خاصة محددة لعقوبة تعزيرية، وتقدر المحكمة نوعها ومقدارها وفق خطورة الفعل والضرر والظروف المحيطة به.
الظروف المشددة في التشهير الإلكتروني
حددت المادة الثامنة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية حالات لا تقل فيها عقوبة السجن أو الغرامة عن نصف الحد الأعلى عند اقتران الجريمة بها.
وتشمل هذه الحالات:
- ارتكاب الجريمة من خلال عصابة منظمة.
- استغلال الجاني لوظيفته العامة أو سلطاته أو نفوذه.
- التغرير بالقُصّر ومن في حكمهم واستغلالهم.
- صدور أحكام سابقة بحق الجاني في جرائم مماثلة.
ولا تُطبق هذه الظروف إلا إذا ثبتت الجريمة المعلوماتية وتحقق الظرف المشدد وفق الأدلة المعروضة في القضية.
هل إعادة النشر تُعد تشهيرًا؟
يمكن أن تترتب المسؤولية على إعادة نشر المحتوى المسيء عندما تسهم المشاركة في وصوله إلى جمهور جديد أو زيادة الضرر الناتج عنه. ولا يحمي الشخص مجرد كتابة عبارة مثل منقول إذا كان يعلم أن المحتوى يحمل إساءة، ثم شارك في تداوله.
وتدرس جهة التحقيق دور من أعاد النشر بصورة مستقلة، فتنظر إلى طبيعة المحتوى، والتعليق المصاحب، وعدد المتلقين، وعلاقة الناشر بأطراف القضية، وما إذا كانت المشاركة تهدف إلى الإدانة المشروعة أو إلى تأييد الإساءة ونشرها.
وقد نظمت المادة التاسعة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية مسؤولية من يحرض غيره أو يساعده أو يتفق معه على ارتكاب إحدى جرائم النظام، إذا وقعت الجريمة بناءً على هذا التحريض أو المساعدة أو الاتفاق.
هل صحة المعلومة تمنع قيام قضية التشهير؟
صحة جزء من المعلومة لا تمنح صاحبها حرية مطلقة في نشرها بأي أسلوب أو في أي نطاق؛ لأن المسؤولية يمكن أن ترتبط بالتعدي على الحياة الخاصة، أو إظهار الواقعة بطريقة مضللة، أو إضافة اتهامات لا يدعمها دليل، أو استخدام المعلومات للإهانة والانتقام.
ويجب التفرقة بين تقديم شكوى إلى جهة مختصة وبين نشر الاتهام أمام الجمهور. فمن يملك مستندًا يعتقد أنه يثبت مخالفة يستطيع سلوك طريق البلاغ النظامي، بينما يؤدي نشره للناس مصحوبًا بالإساءة إلى تعريضه للمساءلة إذا اكتملت عناصر التشهير أو انتهاك الخصوصية.
كما أن صدور حكم أو قرار في واقعة معينة لا يبيح إضافة وقائع أخرى إلى الشخص أو نشر تفاصيل خاصة لا ترتبط بمصلحة مشروعة.
الفرق بين التشهير والنقد المباح
يرتبط النقد المباح بمناقشة تصرف أو خدمة أو منتج ضمن حدود الموضوعية، بينما يتحول الكلام إلى محتوى محل مساءلة عندما يتجاوز عرض التجربة إلى إهانة الشخص أو اختلاق اتهامات تضر بسمعته. ويمكن التعرف على الحدود الفاصلة بينهما من خلال المعايير التالية:
1. الارتباط بتجربة حقيقية
يعرض الناقد ما حدث له فعلًا، ويستطيع توضيح وقائعه أو تقديم ما يدعمه، دون إضافة أحداث لم تقع.
2. استخدام لغة موضوعية
يركز النقد على التصرف أو الخدمة، ويتجنب الأوصاف المهينة والألفاظ التي تستهدف كرامة الشخص بدل مناقشة الواقعة.
3. عدم إطلاق اتهامات جنائية
لا يجوز وصف شخص بالنصب أو السرقة أو التزوير على سبيل الجزم دون سند معتبر، خاصة عندما لم يصدر حكم أو قرار يثبت ذلك.
4. عدم كشف المعلومات الخاصة
لا تستلزم الشكوى المشروعة نشر رقم الهاتف أو العنوان أو الصور الخاصة أو بيانات الأسرة، إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى مسؤولية أخرى تتعلق بالخصوصية.
5. اختيار القناة المناسبة
يعزز تقديم الشكوى إلى الجهة المختصة موقف صاحبها، بينما قد يغير نشرها أمام الجمهور طبيعة التصرف والآثار المترتبة عليه.
طرق إثبات قضية التشهير
تبدأ قوة قضية التشهير من طريقة حفظ المحتوى؛ لأن المنشور يستطيع صاحبه حذفه، كما يمكن تغيير اسم الحساب أو إغلاقه. وتساعد وسائل الإثبات التالية على تقديم صورة واضحة للواقعة:
1. المنشور أو المقطع الأصلي
يُحفظ المحتوى كاملًا، بما يتضمن النص والصورة والصوت والتعليقات والتاريخ والوقت، دون قص أجزاء يمكن أن تؤثر في فهم السياق.
2. رابط الصفحة أو المنشور
يُحفظ الرابط المباشر بدل الاكتفاء باسم الحساب، لأن الرابط يساعد على الوصول إلى موضع النشر والتحقق منه.
3. بيانات الحساب
تشمل اسم المستخدم والمعرّف والصورة ورابط الملف الشخصي ورقم الهاتف إذا كان ظاهرًا، إلى جانب أي بيانات تربط الحساب بصاحبه.
4. لقطات الشاشة وتسجيل الشاشة
تدعم الصور البلاغ، ويُفضل أن يظهر فيها اسم الحساب وتاريخ النشر والمحتوى كاملًا. كما يساعد تسجيل الشاشة على توضيح خطوات الانتقال من الحساب إلى المنشور.
5. شهادة من اطلع على الإساءة
تفيد شهادة الأشخاص الذين شاهدوا المحتوى أو استلموه في إثبات وصوله إلى الغير، وخاصة إذا حُذف قبل بدء الفحص الفني.
6. التقارير الفنية
تساعد الخبرة الفنية على التحقق من الأجهزة والحسابات والملفات، ونسبة النشر إلى مصدره، وكشف التعديل أو التلاعب متى كان ذلك ممكنًا.
7. مستندات الضرر
تُرفق الرسائل التي تثبت فقدان عميل، أو إنهاء عقد، أو رفض فرصة عمل، أو أي مستند يكشف عن أثر مالي أو مهني نتج عن التشهير.
خطوات رفع قضية تشهير في السعودية
يحتاج المتضرر إلى التحرك بصورة منظمة تحفظ حقه وتمنع اتساع نطاق الإساءة. وتمر القضية عادة بالمراحل التالية:
1. حفظ المحتوى قبل اختفائه
يُوثق المنشور والحساب والرابط والتعليقات وعدد المشاهدات أو المشاركات المتاح، مع الاحتفاظ بالملفات الأصلية على الجهاز.
2. عدم الرد بإساءة مماثلة
قد يؤدي الرد بعبارات مهينة أو اتهامات مقابلة إلى نشوء بلاغ ضد الطرف المتضرر، كما يربك عرض الوقائع ويحول النزاع إلى تبادل للإساءات.
3. جمع بيانات الواقعة
يُعد ملخص يوضح تاريخ النشر، وطبيعة العلاقة بالناشر، وسبب الخلاف، والأشخاص الذين شاهدوا المحتوى، والضرر الذي وقع بسببه.
4. تقديم البلاغ
يمكن تقديم بلاغ أمني عبر المنصة الوطنية، أو استخدام تطبيق كلنا أمن، أو مراجعة مركز الشرطة عند الحاجة إلى تقديم الأدلة وشرح الوقائع مباشرة.
5. إحالة القضية إلى النيابة العامة
تتولى النيابة العامة التحقيق بعد إحالة البلاغ إليها، فتسمع أقوال الأطراف وتفحص الأدلة وتحدد الوصف النظامي الملائم للواقعة.
وقد نصت المادة الخامسة عشرة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على تولي جهة التحقيق والادعاء التحقيق والادعاء في الجرائم الواردة في النظام.
6. إحالة الدعوى إلى المحكمة
عند توافر أدلة كافية لإقامة الاتهام، تُحال الدعوى الجزائية إلى المحكمة المختصة للفصل في المسؤولية والعقوبة.
7. المطالبة بالحق الخاص
يستطيع المتضرر التمسك بحقه الخاص والمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي أصابه، شريطة تقديم ما يثبت نوع الضرر وصلته بالمحتوى المنشور.
الجهة المختصة بنظر قضية التشهير
تتوزع الأدوار في قضية التشهير بحسب المرحلة وطبيعة وسيلة النشر. وتتلقى الجهة الأمنية البلاغ وتجمع الاستدلالات الأولية، ثم تتولى النيابة العامة التحقيق وتحديد الاتهام، بينما تفصل المحكمة المختصة في المسؤولية والعقوبة والطلبات المقدمة إليها.
أما إذا ارتبط التشهير بمحتوى صادر عن جهة إعلامية مرخصة، فقد تدخل الجهات المنظمة للإعلام ضمن المسار المتعلق بالمخالفة الإعلامية، مع مراعاة ما إذا كانت الواقعة تتضمن جريمة تستوجب التحقيق الجزائي.
ولا يُرفع البلاغ الجزائي ابتداءً باعتباره دعوى تعويض فقط؛ إذ يختلف مسار إثبات الجريمة عن مسار المطالبة بجبر الضرر، حتى إذا اجتمعا في القضية ذاتها.
التعويض عن الضرر الناتج عن التشهير
لا تعالج العقوبة الجزائية الخسائر الشخصية التي تحملها المتضرر بمفردها، ولذلك يستطيع المجني عليه المطالبة بالتعويض متى أثبت الضرر وعلاقته المباشرة بالمحتوى المنشور. وتتنوع الأضرار التي يمكن عرضها على المحكمة على النحو التالي:
1. الضرر المعنوي
يشمل المساس بالسمعة والاعتبار وما يصاحبه من ألم نفسي أو حرج اجتماعي، وتقدر المحكمة أثره في ضوء طبيعة الاتهام ونطاق انتشار المحتوى وصفة المتضرر.
2. الضرر المالي
يظهر في خسارة العملاء أو انخفاض المبيعات أو إلغاء التعاقدات أو فقدان فرصة مهنية بسبب المحتوى المشهِّر.
3. الضرر المهني
يمكن أن يؤثر التشهير في علاقة الشخص بجهة عمله أو زملائه أو عملائه، وخاصة إذا تناول أمانته أو كفاءته أو سلوكه المهني.
4. الضرر التجاري
يلحق بالشركات والمنشآت عندما يؤدي النشر إلى فقدان ثقة الجمهور أو الشركاء، ويُثبت بالمستندات والبيانات التي توضح أثر المحتوى على النشاط.
ولا يوجد مبلغ ثابت للتعويض في جميع قضايا التشهير، لأن المحكمة تقدر كل مطالبة بحسب الضرر المثبت وظروف القضية.
أثر حذف المنشور أو الاعتذار
لا يؤدي حذف المنشور إلى محو الواقعة إذا كان المحتوى قد وصل إلى الغير ويمكن إثباته بوسيلة مقبولة. كما أن حذف الحساب كاملًا لا يمنع الجهات المختصة من فحص الأدلة والبيانات المتاحة ومحاولة تحديد هوية مستخدمه.
وقد يؤخذ الاعتذار أو إزالة المحتوى في الاعتبار ضمن ظروف القضية أو التسوية بين الأطراف، لكنه لا يسقط المسؤولية آليًا، خاصة إذا انتشر المحتوى أو نتج عنه ضرر قائم.
وينبغي أن يكون الاعتذار واضحًا ومتناسبًا مع نطاق النشر السابق، لأن رسالة خاصة إلى المجني عليه لا تعالج دائمًا أثر منشور شاهده جمهور واسع.
أثر التنازل عن قضية التشهير
يملك المجني عليه التنازل عن حقه الخاص أو التصالح بشأنه، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة انتهاء الحق العام. ويُحدد أثر التنازل بحسب وصف الجريمة ومرحلة القضية وما تقرره الجهة المختصة.
ويجب قبل التوقيع على التنازل التأكد من تحديد نطاقه وآثاره، وما إذا كان يشمل التعويض أو إزالة المحتوى أو نشر اعتذار أو التزامات أخرى، حتى لا ينشأ خلاف جديد حول ما اتفق عليه الطرفان.
الدفاع في قضية التشهير
يملك المتهم حق تقديم دفاعه ومناقشة الأدلة المنسوبة إليه، ولا تعني لقطة الشاشة صدور حكم بالإدانة بمجرد إرفاقها. ويمكن أن يقوم الدفاع على واحد أو أكثر من الجوانب التالية:
1. نفي ملكية الحساب
يوضح المتهم أنه لا يملك الحساب أو الرقم الذي صدر عنه المحتوى، وتتحقق جهة التحقيق من البيانات الفنية والقرائن التي تربطه به.
2. إثبات اختراق الحساب
يحتاج ادعاء الاختراق إلى ما يدعمه، مثل بلاغ سابق أو رسائل استرداد الحساب أو نشاط غير معتاد أو تقرير فني، ولا يكفي طرحه بصورة مجردة.
3. نفي عنصر النشر
يمكن أن يدفع المتهم بأن المحادثة ظلت خاصة ولم تصل إلى الغير، وهو ما يؤثر في وصفها كتشهير، مع بقاء احتمال خضوعها لوصف آخر بحسب مضمونها.
4. إثبات تحريف المحتوى
يفحص السياق الكامل إذا ادعى المتهم أن المجني عليه حذف أجزاء من المحادثة أو جمع عبارات متفرقة بطريقة غيّرت معناها.
5. التمسك بالنقد المباح
يمكن أن يستند الدفاع إلى أن المحتوى عرض تجربة حقيقية بصورة موضوعية ودون إهانات أو اتهامات غير مثبتة، وتفصل جهة التحقيق والمحكمة في ذلك بعد دراسة العبارات وسياقها.
مصادرة الأجهزة المستخدمة في التشهير
أجازت المادة الثالثة عشرة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الحكم بمصادرة الأجهزة أو البرامج أو الوسائل المستخدمة في ارتكاب إحدى جرائم النظام، كما أجازت مصادرة الأموال المتحصلة منها.
وأجازت المادة كذلك الحكم بإغلاق الموقع الإلكتروني أو مكان تقديم الخدمة نهائيًا أو مؤقتًا إذا كان مصدرًا لارتكاب الجريمة، وكانت الجريمة قد وقعت بعلم مالكه. ويخضع تطبيق ذلك لتقدير المحكمة ومدى توافر الشروط الواردة في النص.
أخطاء تضعف قضية التشهير
يمكن أن يفقد المتضرر جزءًا مهمًا من أدلته بسبب تصرف متسرع بعد اكتشاف المحتوى. وللحفاظ على قوة القضية، ينبغي تجنب الأخطاء التالية:
- حذف الرسائل قبل توثيقها.
- الاكتفاء بصورة لا يظهر فيها اسم الحساب أو الرابط.
- قص أجزاء من المحادثة المؤثرة في معناها.
- الرد على الناشر باتهامات أو إهانات.
- نشر البلاغ والأدلة أمام الجمهور.
- تعديل الصور أو التسجيلات الأصلية.
- اختراق حساب الطرف الآخر لجمع المعلومات.
- شراء متابعين أو تعليقات لإظهار انتشار غير حقيقي.
- تأخير البلاغ حتى يختفي الحساب أو المحتوى.
- طلب تعويض مالي دون تقديم دليل على الضرر.
- الخلط بين التشهير والنقد السلبي المشروع.
- التواصل مع الشهود للتأثير في أقوالهم.
التنفيذيون تدافع عن سمعتك
تحتاج قضية التشهير إلى أكثر من جمع صور للمنشورات؛ إذ يجب تحديد الوصف النظامي الصحيح، وحفظ الأدلة بطريقة تسمح بفحصها، وربط الحساب بصاحبه، وإثبات أثر النشر على السمعة أو النشاط المهني والتجاري. وتقدم شركة التنفيذيون دعمًا قانونيًا يشمل:
- تحليل المحتوى وتحديد الأوصاف النظامية المحتملة.
- ترتيب الأدلة والبيانات المرتبطة بالحساب.
- إعداد البلاغ والمذكرات القانونية.
- متابعة التحقيق والدعوى الجزائية.
- المطالبة بالحق الخاص والتعويض.
- إعداد الدفاع في البلاغات غير الصحيحة أو الكيدية.
- التفاوض على الصلح وصياغة بنوده بصورة تحفظ الحقوق.
تواصل الآن مع فريق التنفيذيون لعرض تفاصيل القضية والحصول على مساندة قانونية تحمي سمعتك وتضع الأدلة في مسارها الصحيح.
الخاتمة
تعتمد قضية التشهير في القانون السعودي على مضمون الإساءة وطريقة نشرها وهوية صاحبها والأثر الناتج عنها، ولذلك تختلف عن مجرد خلاف شخصي أو رسالة خاصة لم تصل إلى الغير. ويمنح توثيق المنشور والحساب والرابط والتاريخ فرصة أفضل للتحقق من الواقعة وإثباتها، كما يساعد تحديد الضرر المادي أو المعنوي على دعم المطالبة بالتعويض.
وفي المقابل، لا يُعد كل نقد سلبي تشهيرًا، إذ يبقى التعبير الموضوعي عن التجربة مشروعًا ما دام خاليًا من الاختلاق والإهانة وكشف المعلومات الخاصة. ويظل تجنب الرد المسيء واللجوء إلى القنوات المختصة أفضل طريق لحماية السمعة دون خلق مسؤولية قانونية مقابلة.
الأسئلة الشائعة
متى يعتبر الكلام تشهيرًا في القانون السعودي؟
يعتبر الكلام تشهيرًا عندما يتضمن إساءة إلى سمعة شخص أو منشأة، ويُنشر أو يصل إلى الغير، ويمكن التعرف على المقصود منه، ويكون من شأنه إلحاق الضرر به.
ما عقوبة قضية التشهير الإلكتروني؟
تصل عقوبة التشهير الإلكتروني إلى السجن مدة لا تزيد على سنة، وغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو إحدى العقوبتين، عند انطباق المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية.
هل المحادثة الخاصة تُعد تشهيرًا؟
إذا اقتصرت المحادثة على المرسل والمستلم ولم تصل إلى الغير، فقد لا يتحقق عنصر النشر اللازم للتشهير، إلا أن محتواها يمكن أن يخضع لوصف آخر مثل السب أو التهديد بحسب العبارات الواردة فيها.
هل إعادة نشر تغريدة مسيئة تُعرض صاحبها للمساءلة؟
يمكن أن تنشأ المسؤولية إذا ساهمت إعادة النشر في توسيع انتشار المحتوى والإضرار بالشخص المقصود، ويُفحص قصد من أعاد النشر وتعليقه المصاحب وباقي ظروف الواقعة.
هل يمكن رفع قضية تشهير ضد حساب مجهول؟
يمكن تقديم البلاغ بالحساب والرابط والمحتوى المتاح، ثم تتولى الجهات المختصة إجراءات التحقق الفني ومحاولة تحديد هوية المستخدم.
هل حذف المنشور يُسقط قضية التشهير؟
لا يسقط حذف المنشور القضية تلقائيًا إذا أمكن إثبات النشر من خلال الصور أو الروابط أو التسجيلات أو الشهود أو البيانات الفنية.
هل كتابة كلمة «منقول» تمنع المسؤولية؟
لا تمنع كلمة «منقول» المسؤولية تلقائيًا؛ لأن الشخص يمكن أن يسهم بإعادة النشر في توسيع الضرر، وتُدرس مسؤوليته بحسب قصده وطبيعة المحتوى.
هل يحق للعميل نشر تجربته السيئة؟
يحق له عرض تجربته الحقيقية بلغة موضوعية، بشرط تجنب الوقائع المختلقة والاتهامات غير المثبتة والإهانات ونشر البيانات الخاصة.
هل يحق للمتضرر المطالبة بالتعويض؟
نعم، يستطيع المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي أو المعنوي متى أثبت الضرر وعلاقته بالمحتوى المنشور، وتقرر المحكمة مدى استحقاقه وقيمته.
هل التنازل ينهي قضية التشهير؟
يؤثر التنازل في الحق الخاص، بينما يمكن أن يستمر الحق العام بحسب وصف الجريمة وظروفها وما تقرره الجهة المختصة.


